نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٤٢١

فعن وجه المناسبة في ذكر تلك الأشياء الثّلاثة، فقد نقل الدّكتور الزّحيلي عن تفسير الإمام الرّازي ما يلي: "وأما وجه المناسبة بين الكتاب والحديد والميزان في الآية فإن العلماء ذكروا وجوها سبعا أظهرها: أن الدّين إما اعتقاد أو معاملات أو أصول وفروع، والاعتقاد أو الأصول لا تتمّ إلا بالكتاب السّماوي، لا سيما إذا كان معجزا، والمعاملات أو الفروع لا تصلح ولا تنتظم إلا بالميزان وهو العدل، ولا بد من مؤيّد يحمي نظم الشّرائع، وذلك المؤيّد هو الحديد لتأديب من ترك الأصلين أو الطّريقين، وهما الاعتقاد ونظام التعامل".(1)

قلت: تصحّ تلك المناسبة إذا اعتبرنا أن قوله تعالى: (وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ) مستعار لخلق معدنه في تراب الأرض، ثم ألهم البشر لاستخلاص ذلك المعدن وصهره لصناعة الأسلحة وما يحتاج إليه النّاس لعمارة الأرض.

وأما علماء الكون فلهم رأي آخر في تفسير الآية إذ اكتشفوا في أواسط القرن العشرين أن الحديد قد نزل إلى الأرض بواسطة وابل من النّيازك الحديدية آتية من نجوم مستعرة تسمى "العماليق الحمر"، يقول الدّكتور زغلول النّجار في كتابه القيّم: (تفسير الآيات الكونية في القرآن): "من هنا ساد الاعتقاد بأن الحديد الموجود في الأرض والذي يشكل 35.90% من كتلتها لا بد أنه قد تكوّن في عدد من النّجوم المستعرة من مثل "العماليق الحمر" و"العماليق العظام" والتي انفجرت على هيئة المستعرات العظام، فتناثرت أشلاؤها في صفحة الكوّن، ونزلت إلى الأرض على هيئة وابل من النّيازك الحديدية، وبذلك أصبح من الثّابت علميا أن حديد الأرض قد أنزل إليها من السّماء، وأن الحديد في مجموعتنا الشّمسية كلها قد أنزل كذلك من السّماء".(2)

ذكر الله للحديد ثلاث فوائد فقال:

أ) - (فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ): أي له قوة وصلابة مع قابلية التّشكيل لصنع مختلف الأسلحة والأدوات.

(1) 1 - التّفسير المنير: 27/ 331.

(2) 2 - 04/ 143.

٥٬٨٢٥ / ٦٬٢٠١