نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٠

لقد عظُمَت هذه الآية على الصّحابة حين نزلت لأنّها تثبت المحاسبة حتىّ على خواطر النّفوس، وهي التي لا يملك الإنسان لها دفعاً، وفي التّفسير النّقليّ أخرج مسلم وأحمد عن أبي هريرة قال: لما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ وَإِنْ تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمُ (أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ) اشتدّ ذلك على رسول الله فأتوا الرّسول ثم جثوا على الرّكب فقالوا: أي رسول الله، كلّفنا من الأعمال ما نطيق الصّلاة والصّيام والجهاد والصّدقة، وقد أنزل الله هذه الآية ولا نطيقها، فقال رسول الله:» أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتاب من قبلكم، سمعنا وعصينا «؟؟ … بل قولوا: سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا وإليك المصير «.فلما قرأها القوم وذلّت بها ألسنتهم، أنزل الله في إثرها: (ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُومِنُونَ).(1)

(1) 1 – ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 1/ 339.

٥٨٣ / ٦٬٢٠١