نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٤٤١

على بيان حال الذين نهوا عن النّجوى من اليهود والمنافقون وكيف أن الله تعالى يعلم سرّهم ونجواهم وأنه محاسبهم على ما يتأمّرون عليه، بيّن آداب المناجاة في المجالس بأن لا تكون إلا بالبرّ والتّقوى، وإنّه تعالى يحفظ المؤمنين من وساوس الشّياطين، ثم أمرهم بما يحفظ المودة بينهم بالتّفسّح في المجالس لبعضهم بعض، وإنزال النّاس منازلهم، وأنّه تعالى يرفع من شأن المؤمنين والعلماء درجات. قال تعالى: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْا بِالاِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللّهَ الذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ).

تتوالى النّداءات بأحب الأوصاف للمجتمع المسلم بـ (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا)، وقد أراد الله تنقيته من شوائب النّفاق ودسائس اليهود، فالنّداء الإلهي على ما يبدو يشمل كلّ من يتّصف بالإيمان مهما تكن الظّواهر السّيئة التي قد يندّ بها المنافقون، إذ أنّ ظاهرة النّجوى غير محمودة من أساسها، فإن لم يكن منها من بدّ فلتكن على أساس من البرّ والتّقوى، لا غير، مما يبقي على جوّ الثّقة والاحترام المتبادل، وقد تأكد هذا الإرشاد الإلهي بالنهي والأمر، والتّقييد: بـ (إِذَا) يوحي بأنّّ بعض المؤمنين كانوا يتناجون في بعض الأمور، وربما وقعوا في المحذور مما نهاهم الله عنه وهم -أحيانا- منصرفون عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرهم الله بتوخّي بالبّر والتّقوى في مناجاتهم ومراقبة الله في ذلك بتذكّر يوم الحساب والجزاء.

ولمزيد من التّحذير ذكر الله دوافع مناجاة الكفار في قصد الإضرار بالمؤمنين وأنه تعالى كافيهم ضرّهم فقال: (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيُحْزِنَ الذِينَ ءَامَنُوا وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْئًا اِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُومِنُونَ).

٥٬٨٤٥ / ٦٬٢٠١