نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٤٥٠أ) - (مَا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ): على احتمال أن يعود الضّمير: (هُم) إلى الذين تولّوا قوما، وهو ما يرجحه السّياق أي ليسوا في حقيقة انتمائهم ليسوا منكم أيها المؤمنون ولا من اليهود الذين يوالونهم، وهذا كقوله تعالى: (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَالِكَ لآَ إِلَى هَؤُلآَءِ وَلآَ إِلَى هَؤُلآَءِ وَمَنْ يُّضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً) (النّساء:143). (وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) (التّوبة:56):
ب) - (وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ): وذلك عندما تنكشف فضائحهم وهم يخشون سلطة الدّولة الإسلامية أن تعاقبهم فيحلفون أنهم مسلمون ليدرؤوا عن أنفسهم وأموالهم ما يلحقها من تلك العقوبات، ويفعلون ذلك عن علم بكذبهم ومراوغاتهم.
(اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ): أي جعلوا من تلك الإيمان الكاذبة ستارا لما يقومون به من دسائس ومؤامرات للصدّ عن سبيل الله تثبيطا لعزائم المسلمين وتوهينا لصفوفهم يزرع البلبلة والشّك.
وقد تهدّدهم الله وشدّد عليهم النّكير بلهجة حادّة تناسب مواقفهم المخزية فقال: (لَن تُغْنِيَ عَنْهُمُ أَمْوَالُهُمْ وَلآَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئًا اُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ، يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسِبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ اَلآَ إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ، اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلآَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ).
إنها سلسلة من الإنذارات والتّهديدات يتوعدهم الله بها متلاحقة بدءا من قوله تعالى: