نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٤٤٩

بعد استيفاء الإرشادات الإلهية في آداب الحديث والمجالسة ومناجاة رسول الله يعود السياق إلى التنديد بأهل النّفاق وهو الموضوع الذي تقدّم في أول السّورة في قوله تعالى: (إِنَّ الذِينَ يُحَآدُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ)، وكانت النّجوى الفاجرة من أخسّ وسائلهم في التّحرّش بالمؤمنين، يعود السّياق بعد تلك النّداءات الإيمانية التّوجيهية يعود ليفضح أحوال المنافقين الذين كانوا يتولون اليهود ويحبكون معهم الدّسائس والمؤامرات ضدّ المسلمين، وقد شدّد الله عليهم النّكير وأنذرهم بالعذاب المهين وسلكهم في أولياء الشّيطان وحكم عليهم بالخسران المبين قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ، أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا اِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

وفي سبب النّزول فقد أخرج ابن أبي حاتم عن السّدّي ومقاتل قال: بلغنا أنها نزلت في عبد الله بن نبتل المنافق كان يجالس النّبي صلى الله عليه وسلمثم يرفع حديثه إلى اليهود، فبينا رسول الله في حجرة من حجره، إذ قال: يدخل الآن عليكم رجل قلبه قلب جبّار وينظر بعيني شيطان، فدخل عبد الله بن نبتل، وكان أزرق، فقال له رسول الله: علام تشتمني أنت وأصحابك، فحلف بالله ما فعل ذلك، فقال له النبي: فعلت. فانطلق فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما سبّوه، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

والقول في جملة: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ)، قد تقدم في ما سبق والاستفهام للتعجيب من حالة المنافقين الموالين للقوم الذين غضب الله عليهم، وهم اليهود كانوا يتآمرون معهم بكشف أسرار المسلمين لهم وحبك الدّسائس ضدّهم كما دلت عليه قصة عبد الله بن نبتل، وقد بيّن الله واقعهم أزاء المجتمع المسلم فقال:

٥٬٨٥٣ / ٦٬٢٠١