نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٤٥٢

- (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ): (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا): وهذا كقوله تعالى في مفتتح السّورة: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا) (6)، تفريع حلفهم في مشهد البعث والنّشور وتشبيه بحلفهم في الدّنيا للمسلمين، هو على ما دلّ عليه الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلمقال: «يبعث كل عبد على ما مات عليه».(1) قال ابن عباس: وذلك عامّ في كل حالة. فهم أمام العذاب لا يملكون إلا تلك الوسيلة الحسية وهم في المحكمة الإلهية العادلة وأمام علاّم الغيوب لا يملكون إلا تلك الأيمان الكاذبة كما قال تعالى: (ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتَهُمُ إلآَّ أَن قَالُواْ وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) (الأنعام:23). ولكن هيهات وقد قال ربنا: (وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ) (القصص:75).

- (وَيَحْسِبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ اَلآَ إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ): تصوير لمدى اغترارهم بأنفسهم وقد تأصّل فيها النّفاق ويرون أن تلك الوسيلة التي اتخذوها للحفاظ على مصالحهم، يرونها حنكة وسداد رأي وحذقا في التّعامل، ولكنه تعالى يلغي تلك التّصورات ويحقر من شأنهم فيحكم عليهم بالكذب الذي لا يستقيم معه شيء.

- (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللّهِ): تعليل وبيان للسّبب الذي أدّى بهم إلى تلك الحالة، فيقول تعالى: إنّ الشّيطان قد استولى عليهم كلية في تفكيرهم وتوجهاتهم فلم يدع منفذا لنور الإيمان إلى قلوبهم، ومن ثمّ فهم في غفلة عن ذكر الله، وبالتالي فإن ذلك النّسيان ينتج عنه انعدام الطّاعة والعبادة لله، فلا يهمهم إلا نزوات بطونهم وفروجهم وشؤون دنياهم، ومن نسي ربّه فهو في قبضة الشّيطان، وهو رمز الشّرّ وهو العدوّ المبين للإنسان.

(1) 1 - الحديث: رواه

٥٬٨٥٦ / ٦٬٢٠١