نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٤٦٦

الجملة معطوفة على ما سبق، والفيء شرعا هو ما أخذ من أموال الكفار بدون حرب ولا قتال، أو أخذ صلحا كأموال بني النّضير، أمّا الغنيمة فهي ما أخذ بحرب وقتال، وضمير: (مِنْهُمْ) يعود إلى كفار بني النّضير، وقوله: (عَلَى رَسُولِهِ) سيأتي تفصيله في الآية اللاحقة، أي صيّره إليه خاصّة إذ حصلتم عليه بدون قتال، وما تجشمتم فيه مشقة بركوب إبل ولا خيل إذ فتتحت حصون بني النّضير صلحا وهي لا تبعد عن المدينة إلا بميلين.

وقوله: (وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ)، ورسوله محمد صلى الله عليه وسلمهو ضمن رسله المسلطين على أعدائه بالغلبة والنّصر، وهو قادر على كل شيء فعّال لما يريده، والمعنى: لا حقّ لكم في ذلك المال فهو لله، أعطى التّصرف فيه لرسوله ولولاة الأمور من بعده.

ثم فصّل الله حكم ذلك الفيء من أموال الأعداء فقال: (مَآ أَفَآءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنَ اَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الاَغْنِيَآءِ مِنكُمْ).

كون هذه الآية تفصيلا للتي قبلها أم أنها مستقلة بحكمها في الأموال والأفياء التي حصلت للمسلمين عند فتح قرى أخرى، خلاف بين العلماء. وأيا كان الأمر، فإن التّفصيل الوارد فيها لا يتناقض مع الحكم العام الأول المذكور في الآية الأولى، وفي الآية بيان مصارف الفيء من كل ما ردّه الله تعالى للمسلمين من أهل القرى كقريظة وفدك، ووادي القرى، وخيبر، أي ردّه صلحا بغير قتال، هو في تصرّف الرّسول خاصة في حياته ثم في مصالح المسلمين من بعده. وقد خصّ الرّسول المهاجرين وحدهم بأموال بني النّضير وثلاث فقراء من الأنصار.

٥٬٨٧٠ / ٦٬٢٠١