نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٤٦٧

يقول القطب: "والإمام مفوّض في قسم سهم الله ورسوله وسهم ذي القربى يسوّي بين الغني والفقير والعالم والجاهل والصّغير والكبير والذّكر والأنثى أو يفضل من شاء إرضاء لله، وقد أعطى العباس منه، وله عشرون عبدا يتّجرون له وأعطى فاطمة وصفيّة".(1).

علّل الله ذلك التقسيم لأموال الفيء بقوله: (كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةَم بَيْنَ الاَغْنِيَآءِ مِنكُمْ)، وبما أن التّقسيم يشمل عدة أصناف في الآية السّابقة، وأغلبهم من المحرومين في المجتمع بيّن هنا علة ذلك الحكم وهي أن لا يتداول الأغنياء تلك الأموال وحدهم فلا ينال الفقراء منه شيئا، وتداول الشيء هو تعاقبه بين مختلف الأيدي.

إنها القاعدة الكبرى للتنظيم الاقتصادي في الإسلام، إنها الوسطية المعتدلة بين الشّيوعية والرأسمالية المتطرفتين، فهي لا تمنع الملكية الفردية ولكن تضبطها وتحددها بمختلف الضّوابط التّوزيعية للثروة حتى لا تحتكرها جهات معيّنة.

ثم وضع الله القاعدة الثّانية لسلطة التّشريع الإسلامي فقال: (وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ):

الآية معترضة في البيان التّفصيلي لتقسيم الفيء، جاءت لتخفيف وقع الحرمان من نفوس بعض من حضر محاصرة بني النّضير، وإقناعهم بالرّضى والقبول بحكم الله العادل في تلك القضية، والآية تأخذ الحكم العام في قاعدة التّشريع وتلقيه من مصدر واحد، وهو ما يبلغه الرّسول عن الله قرآنا أو سنة، فالأمة الإسلامية لا تملك أن تخالف ما جاء به الرّسول أصلا جاء به النّصّ التّشريعي أو قياسا على ذلك الأصل، والسّلطة الرّقابية في تنفيذ ذلك هو تقوى الله والخوف من عقابه.

(1) 1 - تيسير التّفسير: 14/ 438.

٥٬٨٧١ / ٦٬٢٠١