نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٤٨٠وقال في شأن اليهود والنصارى: (يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ) (المائدة:13).
وتفرّع عن نسيانهم الله إنساء الله أنفسهم، بمعنى أنه تعالى لم يوفقهم لفهم الهدي الإسلامي والتجاوب مع إرشاداته الحكيمة فلم يعملوا بما يقيهم من عذاب النار. فينسى بذلك إنسانيته بحيث يوردها موارد الفسق والضلال، فنسيان الله لهم لا يكون إلا بذلك المعنى لأنه تعالى لا يوصف بالنّسيان والغفلة كما قال: (ومَا كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) (مريم:64). (لاَ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى) (طه: 52).
وعلى ذكر الذين نسوا الله يقرّر الله تعالى أنّ هؤلاء هم أصحاب النّار، ويقابلهم بالمؤمنين الذين سلكوا في حياتهم طريف الجنة وينفي تساويهم في كل الأحوال: (لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَآئِزُونَ).
فبعد أن بيّن الله أنّ التّقوى هو الزّاد المطلوب للمؤمن على طريق الآخرة، وأنّ الذين نسوا الله هم الذين أخطأهم التّوفيق فانحرفوا عن طريق الهدى والرّشاد جاءت هذه الآية لتبيّن عاقبة كل فريق في وعيد النّار للذين نسوا الله ووعد بنعيم الجنة للذين آمنوا واتقوا، وأنّ الفريقين لا يستويان أبدا ولا يلتقيان أبدا في وسيلة ولا غاية، وقد حكم بالفوز لأصحاب الجنة في صيغة القصر الإذعاني بضمير الفصل، وتعريف جريء الجملة، بينهما سكت عن الفريق التّقابل تحقيرا لشأنه من أن يذكر فهو مفهوم من نفس التّسوية، وذلك من الإيجاز البديع، ونظير الآية قوله تعالى: (أَفَمَن كَانَ مُومِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَّ يَسْتَوُونَ) (السّجدة:18)، والله أعلم.
عظمة القرآن وعظمة منزّله.
أ) - النّصّ:
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: