نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٤٨٣

(وَتِلْكَ الاَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ): وضرب الأمثال من الأساليب البليغة التي تقرب المعاني الدّقيقة إلى الأفهام وتدفعها إلى التّأمل والتّفكّر.

(هُوَ اللهُ الذِي لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ): السّورة حافلة بذكر اسم الله وضمائره وصفاته، وتأتي في خاتمتها هذه السّلسلة النّورانية من أسمائه الحسنى في ثلاثة مقاطع صدّر اثنان منها بشهادة الوحدانية، وتكرّر في الثّالث الضّمير المنفصل مع لفظ الجلالة، وصار مجموع تلك الأسماء الحسنى خمسة عشر اسما وهنا بدئت الجملة بضمير الغيبة العائد إلى اسم الجلالة في الآية السّابقة: (اتَّقُوا اللهَ)، ويجوز أن يعتبر ضمير الشّأن، وفي الحالين يستفاد منها الحصر.

ودفع التّركيز على الوحدانية لأن مدلول لفظ الجلالة هو المعبود الحق، الذي يستحق العبادة وحده وهو الجامع لصفات الكمال المطلق.

(عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ): التّعريف في اللّفظين للاستغراق، والجمع بينهما بالنّسبة لعلم الله الشّامل هو للتفريق بينه وبين علم الإنسان الذي يقتصر على الظّاهر المحسوس، وحتى لا يتوهم المشركون أنه تعالى لا يعلم ما يخفونه وما يسرّون: (أَمْ يَحْسِبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) (الزّخرف:80).

٥٬٨٨٧ / ٦٬٢٠١