نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٤٨٤

(هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ): صيغة مبالغة من الرّحمة، والحصر جاء على اعتبار أن الرّحمة الحقيقية هي له لا لغيره كما جاء في الحديث: «جعل الله الرّحمة مئة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا وأنزل إلى الأرض جزءا واحدا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه».(1) وهما الصّفتان المناسبتان لعموم علم الله وشموله، والاعتقاد بعلم الله ورحمته يجعل المؤمن متعادلا بين الخوف والرّجاء بحسن مراقبته لله في تصرفاته.

(هُوَ اللهُ الذِي لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُومِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ):

تكرّرت شهادة الوحدانية في المقطع الثّاني لأنها الرّكيزة العظيمة لكل الصّفات الأخرى، والصّفات المذكورة في هذه الآية منها ما يتعلق بذات الله مجردة وهي: الملك، القدوس، السّلام، المؤمن، فالمِلكية المطلقة الحقيقية هي لله وحده، وهي الملكية المنزهة عن كلّ نقص مما يتصف به ملوك الأرض من ظلم وجبروت وعبادة الشّهوات، ولذلك أعقبها بقوله: قدّوس، أي الطّاهر المنزه عن كلّ عيب، وصفة الطّهر المادية والمعنوية هي من الصّفات التي يجتهد المؤمن في التّحلّي بها، وهي تتطلب رياضة روحية كبيرة.

(السَّلاَمُ الْمُومِنُ): صفتان تتقاربان في المعنى، و (السَّلاَمُ): مصدر يدلّ على المسالمة الكاملة لأنه تعالى يسالم خلقه من الظّلم والجور، فهو عادل في معاملة الخلق وهو المؤمن، أي يوفر الأمان لجميع الكائنات كما أنه واهب الإيمان لمن شاء من عباده، فما أروح للعبد المؤمن أن يتصف بصفة من صفات الله.

ثم تأتي الصّفات العلية الفاعلة في الموجودات: المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر.

(1) 1 - الحديث: رواه …

٥٬٨٨٨ / ٦٬٢٠١