نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦ومهما يجتهد المؤمن في السّمع والطّاعة فهو يشعر بالتّقصير في جنب الله، ولذلك يلتجئ المؤمنون إلى رحمة الله الواسعة في طلب المغفرة إقراراً بيوم الحساب والجزاء وهم يستعطفون معبودهم بصفة الرّبوبية: (غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ، لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً اِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُوَاخِذْنَآ إِنْ نَّسِينَآ أَوَ اَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ).
قوله تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً اِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ): فيه احتمالان:
أ) -إمّا أنّها داخلة في قول المؤمنين: (غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ).
ب) -وإمّا أنّها ابتداء خبر من الله تعالى، فتكون جملة معترضة بين النّداءات المحكية بالقول لبيان يسر هذا الدين، وأنّ الله لم يكلّفهم بما يشقّ عليهم، بل هو يبشّرهم باستجابة ما طلبوه من مغفرة ذنوبهم وتحقيق دعواتهم الآتية، وبهذا الخبر الإلهي النّديّ قرّت بلابل الأصحاب لما أشفقوا منه في قوله تعالى: (وَإِنْ تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمُ (أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ).
إنّها التّربية المثلى في تكييف الأساليب وإعطاء النّفس ما تتطلّبه من الشّدة والرّفق وفق الموجات الشّعورية التي تنتابها في واقعها المعيش.