نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧وللنّفس البشرية تبعتها الفردية فيما تكسبه من خير ولها ثوابه، أو ما تكتسبه من شرّ وعليها عقابه: (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ)، واختير فعل "اكْتَسَبَتْ" للشّرّ لما في الإتيان به من التّكلف والتّخطيط، وهذه الآية تعضد ما وصف بها القرآن شريعة الإسلام باليسر والرّفق في كثير من الآيات، وأنّ الإنسان لا يؤاخذ بجريرة غيره، فمع التّكليف بما فيه الوسع فإنّ الإنسان له تبعته الشخصية في ما يختاره من الخير أو الشّرّ، وما يفعله من صلاح أو فساد.
وحتىّ يذعن المؤمنون للقدر الإلهي في تصريف شؤون العباد، وبعد الإعلان عن القبول والرّضى بقولهم: (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا)، أرشدهم الله إلى هذا الدّعاء ليتجّهوا به إليه، وهم ينادون الله بصفة الرّبوبية الحانية، ويشعرون بالتّقصير في جنب الله عن الوفاء بحقّ شكره وأداء فرائضه، ولذا فهم يلتجئون إلى الله أن يتجاوز عن سيّئاتهم ولا يؤاخذهم على أخطائهم ونسيانهم في حالات ضعفهم البشريّ ممّا لا يكون عن عهد أو قصد، ومن شأن توجّهنا إلى الله بهذا الدّعاء في طلبنا لعدم المؤاخذة على ذلك أنّه يعوّدنا على الحيطة والحذر والتثبّت في ما نهمّ فعله حتّى نقلّل من الوقوع في الخطأ والنّسيان. ومن رحمته تعالى بنا أن استجاب لهذا الدّعاء على لسان رسول الله إذ قال:» رفع عن أمتي الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه «.
والتّعبير بعدم المؤاخذة يدلّ على وقوع الذّنب في الخطأ والنّسيان غير أنّه ممّا يرجى عفو الله فيه إذا صحبهما التّحري والاحتياط من العبد، وللعلماء بحوث مفيدة في قضية "أفعال العباد" تُطلب من مظانّها.