نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٤أ) - (يَتْلُو عَلَيْهِمُ ءَايَاتِهِ): وهي تتمثل في القرآن الكريم بما يتضمنه من الهدى والرّشاد ومن تحقيق النّفع لهم في الدّنيا والآخرة.
ب) - (وَيُزَكِّيهِمْ): أي يطهرهم من أرجاس الكفر وأوزار الجاهلية وينشئهم على منهج دين الله لتحل أمانة الوحي بجدارة واستحقاق.
ج) - (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ): (يُعَلِّمُهُمُ): بلغتهم ولسانهم ما في كتاب الله من الأحكام والشّرائع فيصبحون بذلك أهل كتاب كما علمت الرّسل أمتهم من قبل، وتعليم الحكمة هو غاية التّمدّن في حياة الأمم، وذلك من المقاصد العليا لتدبّر كتاب الله وأتباع هديه.
د) - (وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ): أي في ضلال الجاهلية بكل ما كانت عليه من وحشية وفوضى، وليس من السّهل تحقيق تلك النّقلة العظيمة في نفوس القوم، فقد تحمّل رسول الله في تزكية تلك النّفوس ما تنوّه بحمله الجبال. وقد ذكرنا الله بهذه الحقيقة لنذرك ثقل المسؤولية في تربية الأجيال وتنشئة النّفوس على الحق والعدل وجاء التّعبير في تحديد مهمة رسول الله هنا، جاء مطابقا في عباراته لدعوة سيّدنا إبراهيم وولده إسماعيل –عليهما السّلام- وهما يرفعان قواعد البيت إذ كان من عبارات تلك الدّعوة:
(رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمُ ءَايَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمُ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (البقرة:129).
وكان رسول الله يقول: «إنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمّي حين حملت بي كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشّام»(1).
ثم قال: (وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ): التّقدير وبعث الله رسولا في آخرين من غير: "الأميين العرب" ممن حمل لواء الإسلام من الأجناس الأخرى إلى يوم القيامة.
(1) 1 - الحديث: رواه ابن كثير.