نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٧(وَلاَ يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداَم بِمَا قَدَّمَتَ اَيْدِيهِمْ): لا يتمون الموت بسبب ما اقترفوه من المعاصي.
(قُلِ اِنَّ الْمَوْتَ الذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ): (الذِي): في موضع نصب نعت للموت. (فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ): خبر: (إِنَّ). أي إن الموت يلاحقكم حيثما تكونون.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد الافتتاحية الكريمة بتوحيد الله وتنزيهه وتعظيمه وبيان فضله تعالى ببعث الرّسول الخاتم في الأميين العرب يعلمهم ويزكيهم أعقب هنا بأنه أيّ ذلك الفضل -أيضا- أهل الكتاب بأن حمّلهم التّوراة بما فيها من هدى ونور، ولكنهم لم ينتفعوا بها إذ بتدلوا وحرفوا وكتموا ما لم يوافق أهواءهم سيما البشارة بالنّبيء الخاتم. فكانوا في ذلك كالحار يحمل كتبا، ولاحظ له منها إلا التّعب والعناء، ثم ردّ الله على شبهة أخرى بادعائهم أنهم أولياء الله وأحباره، إذ تحدّاهم بتمني الموت لينقلهم إلى دار كرامة إن كانوا صادقين مع أنهم في الواقع أحرص النّاس على حياة. والموت يلاحقهم حيثما كانوا، ثم يرجعون إلى الله فيجازيهم بما يستحقون. قال تعالى:
(مَثَلُ الذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراَم بِيسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الذِينَ كَذَّبُوا بِئَايَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ):
كم تنوّه الله بفضله على بني إسرائيل في القرآن إذ اختارهم لحمل أمانة العقيدة الصّحيحة عقيدة التّوحيد وشريعة التّوراة ولكنهم مع مرور الزّمن وتقلب الأحوال قست قلوبهم فبدّلوا وغيّروا وفسقوا عن منهج الله.