نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ١٤

إذ قال تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الاَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ): إنه الإذن الرّباني في إباحة الانتشار والسعي في الأرض للكسب والارتزاق ابتغاء فضل الله في توفير أسباب المعاش بعد ما تزودته النّفوس المؤمنة بالطّاقة اللازمة للعمل والسّعي فإن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة، على أن يقترن ذلك السّعي بذكر الله حتى يتحوّل ذلك النّشاط إلى عبادة لأن ذكر الله في الأماكن التي تعجّ بالشّواغل الدّنيوية يحقق ذلك القدر من الفوز والنّجاح في الإلتزام بأحكام الله في الحلال والحرام فيكون في ذلك الخير والبركة لقوله صلى الله عليه وسلم: «من دخل سوقا من الأسواق، فقال: لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة»(1).

وفي ختام السّورة يأتي العتاب واللّوم للذين انصرفوا عن رسول الله وهو قائم يخطب انصرفوا إلى اللّهو والتّجارة.

(وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً اَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ):

(1) 1 - الحديث: رواه ابن أبي حاتم.

٥٬٩٠٤ / ٦٬٢٠١