نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ١٣ويروي أهل السير أن أوّل جمعة جمعها الرّسول كانت في اليوم الخامس للهجرة إذ أدركته وقت الجمعة وهو في بطن وادي لبني سالم بن عوف فصلاها في مسجدهم وخطب فيه أول خطبة والآية الأولى تأمر المسلمين أن يتركوا البيع عند سماع الآذان للجمعة، أي الأذان الثّاني الذي تكون عند صعود الإمام على المنبر، لأن الأذان الأول قد أحدثه الخليفة عثمان بموافقة الصّحابة عندما اتسع العمران بالمدينة، والأمر بالسّعي إلى الصّلاة المراد منه المشي ...... دونما ركض ولا إسراع.
وذلك لما أخرجه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقيمت الصّلاة فلا تأتوها تسعون، ولكن ائتوها تمشون، وعليكم السّكينة والوقار فما أدركتم فصلّوا وما فاتكم فأتموا»(1).
وقوله تعالى: (فَاسْعَوِا اِلَى ذِكْرِ اللَّهِ): قيل ذكر الله يراد به الخطبة والصّلاة وأما النهي عن البيع فيشمل كل أنواع المعاملات وسائر أنواع النّشاط للمعاش بمجرّد سماع الأذان حتى نهاية الصّلاة، وفي خلوّ النفس عن مشاغل الحياة وتجردّها للتزود الرّوحيّ في ذلك الجوّ الطّاهر النّقي في رحاب بيوت الله في ذلك الخير العميم والنّفع الجزيل للنفوس المؤمنة وهي تعيش لحظات في حظيرة الملإ الأعلى لنقتنص ساعة الاستجابة فيستمد من الله العوّن والتّوفيق وبين شواغل الحياة ومتطلبات العيش والتّوجّه الرّوحّي وتجرّد القلب لذكر الله يحقق المنهج الإسلامّي ذلك التّوازن الضّروريّ فلا يشتط ولا يغالي بل هو الميزان والعدل في التّوجيه والإرشاد في الأخذ بأسباب الكسب والارتزاق.
(1) 2 - الحديث: