نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ١٨

قلت: ويروي في سبب النّزول أنه حدثت خصومة بين مهاجريّ وأنصاريّ بعد الإنصراف من غزوة بني المصطلق قتلا من المهاجرون والأنصار فقال لهم رسول الله، دعوها فإنها نتنة، أي أتركوا دعوة الجاهلية، فسمع بالخبر عبد الله بن أبي بن سلول، فقال: أقد ..... ، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذلّ وقال: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، وقيل إن رسول الله أرسل إلى ابن أبيّ وقال له: أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني فقال: عبد الله بن أبيّ، والذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من هذا، فنزلت الآية قال تعالى:

(إِذَا جَآءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ): الخطاب لرسول الله يجيء إليه المنافقون لحضور مجلسه فهم يشهدون بين يديه بحقية رسالته تماما كما يقرّ المسلم بذلك نطقا بلسانه، ولكن المنافقون لا يقولون ذلك إلا خداعا ومراوغة، ليخفوا حقيقتهم من إضمار الكفر وهم يفعلون ذلك للتقية على أموالهم وأنفسهم، واستعمال المؤكدات في شهادتهم هو للتأكيد على أن ذلك صادر من صميم قلوبهم لزيادة التّرييم والخداع، ولكن الله يفضحهم ويكذبهم في شهادتهم قائلا:

(وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ): وقبل شهادة الله على كذبهم يحتاط بجملة اعتراضية، لتثبيت رسالة رسول الله وأنها حاصلة بعلمه ثم يكذب شهادة المنافقين، وهذا الإعتراض لدفع إيهام من يسمع الجملة التي بعدها أنه تكذيب لجملة: إنك لرسول الله فيا للدقة في التعبير القرآني، ثم تأتي شهادة الله بكذب المنافقين في ادعائهم بتعبير مشاكل لتعبيرهم: (يَشْهَدُ): ويظهر كذبهم في مخالفة أقوالهم لما هو واقع منهم في الخارج.

(اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ):

٥٬٩٠٨ / ٦٬٢٠١