نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ١٩أي كانوا يحلفون بألسنتهم بأنهم مع المؤمنين ليتقوا بذلك ما يترتب عن انكشاف أمرهم من عقوبات نصيبهم في أنفسهم وأموالهم فيجعلون من تلك الإيمان الكاذبة وقاية يحتمون وراءها لمواصلة مكرهم وصدّهم عن سبيل الله حتى ينخدع بهم كثير من الناس فيتقاعسون عن الإيمان والجهاد، فبيّن ذلك العمل القبيح من هؤلاء إذ ارتكبوا به حرمن عظيمين: الحلف على الكذب، والصدّ عن سبيل الله. فما هو دافعهم لذلك وما سبب ذلك الموقف فهم؟ ....
(ذَالِكَ بِأَنَّهُمُ ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ):
الإشارة إلى ذلك الموقف الشّائن من المنافقين بأن السبب فيه بأنهم آمنوا إيمانا ظاهريّا لم يتسرّب إلى شغاف قلوبهم فاختاروا العودة إلى الكفر ولكنهم أخفوا ذلك في بواطنهم فطبع على قلوبهم يتمكن الكفر عليها حتى يموتوا على ذلك إذ لم يدركوا حقيقة الإيمان ولم يتفوقوا حلاوته، وقد رسم الله لهم صورة ميّة تبعث على السخرية والزواية وهم يكادون يفضحون بها أنفسهم فقال:
(وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَّقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُوفَكُونَ):