نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ٢٣

قلت: لقد تقدمت أحداث غزوة أحد، في تفسير سورة "آل عمران" سيما عند قوله تعالى: (إِنَّ الذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمُ) (155). وفي أحداث غزوة بني المصطلق تنزل سورة المنافقون فيأتي فيها التعريض بكذب عبد الله بن أبيّ وبنفاقه وأقواله بحيث كان لولده "عبد الله" وهو المسلم الوفيّ، كان له مع رسول الله ذلك الموقف الحرج في أن يكل إليه قتل والده إن لزم الأمر لأنه لا يطيق أن يرى قاتل أبيه يمشي على الأرض فيقتله فيكون قد قتل مؤمنا بكافر، ولكن الرسول الكريم وهو القائد الحكيم يجيب الولد الغيور على دينه يجيبه بكل تلطف في شأن أبيه ويقول له: "بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا".

وهنا تظهر حكمة الرّسول وحرصه الشّديد في الاستغفار لهؤلاء لعل الله يغفر لهم، ولكن أنّى للنفوس اللّئيمة أن تنصاع للحق وتتواضع لما يراد لها من الصّلاح والرّشد. وكان هؤلاء المنافقون بين ذويهم وبني عمومتهم قد فضحهم الله بمثل هذه النّصوص، فكان ذووهم يلحّون عليهم بالإتيان لرسول الله ليسألوه أن يستغفر الله لهم حتى يتوبوا من النفاق. ولكن كانت تأخذهم العزة بالإثم فيلوون رءوسهم نفورا واستكبارا ومع ذلك الموقف المتعنت منهم أخبر الله رسوله، أن استغفاره لا ينفعهم فقال:

(سَوَآءٌ عَلَيْهِمُ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمُ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَّغْفِرَ اللَّهُ لَهُمُ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ):

٥٬٩١٣ / ٦٬٢٠١