نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ٢٢

(لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الاَعَزُّ مِنْهَا الاَذَلَّ): قالها عبد الله بن أبيّ عند رجوعه من غزوة بني المصطلق، أي يخرج المنافقون الأعزاء في زعمهم يخرجون رسول الله وأصحابه بينما العزة والغلبة لله ورسوله وللمؤمنين لو كان المنافقون يعلمون.

ج) - أوجه القراءة:

(لَوَوْا): قرأ الجمهور: -بتشديد الواو- الأولى مضاعف: "لوى": للدلالة على الكثرة. وقرأه نافع وروح عن يعقوب: -بتخفيف الواو- اكتفاء بإسناد الفعل إلى ضمير الجماعة.

د) - البيان والتّفسير:

بعد تلك المقدمة في بيان صفات المنافقين وهي الكذب، والتستر بالإيمان الكاذبة وكونهم جبناء يضطربون لكل صيحة، وأن لهم وساته ورونقا في أجسامهم ولكنهم خاوون في بواطنهم، وهم يمثلون … العداوة لرسول الله، وفي هذا النصّ يؤكّد الله حقيقتهم بما هو واقع مشاهد من أحوالهم ومواقفهم، سيما مكابرتهم بالإعراض عن الاستغفار فقال تعالى:

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ):

روي عن ابن عباس قال: "لما رجع عبد الله بن أبيّ من أحُد بكثير من الناس مقته المسلمون وعنفوه وأسمعوه المكروه فقال له بنو أبيه، لو أتيت رسول الله حتى يستغفر لك ويرضى عنك. فقال: لا أذهب إليه ولا أريد أن يستغفر لي، وجعل يلوي رأسه، فنزلت"(1).

(1) 1 - عن التفسير المنير: جزء 28 صفحة: 224.

٥٬٩١٢ / ٦٬٢٠١