نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٣٤(يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمُم بِذَاتِ الصُّدُورِ): والعلم الشامل المحيط لكل ما في الوجود ومنه الخوالج النفسية الخفية في ذات الإنسان، العلم بذلك هو من أعظم صفات الخالق، يقرّ بها المؤمن بربّه فيزداد بذلك خشية لله إذ يرى نفسه أمام رقيب لا تنام عينه ولا يسهو عن متابعه تحركات خلقه ومكاشفة أسرارهم وخفاياهم التي تخامر نفوسهم كما قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الاِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ) (ق:16). فليس تمت ما يخفي على الله في السرّ والعلن.
-والله أعلم-
بعض مظاهر الكفر عند المشركين وجزاؤهم.
أ) - النصّ:
(أَلَمْ يَاتِكُمْ نَبَأُ الذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ) (5) (ذَالِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّاتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (6) (زَعَمَ الذِينَ كَفَرُوا أَن لَّنْ يُّبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) (7)
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(أَلَمْ يَاتِكُمْ نَبَأُ الذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ): (أَلَمْ يَاتِكُمْ): الخطاب للكفار بدعوة رسول الله، والإستفهام للتعجيب. (نَبَأُ الذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ): أي من الأمم السابقة كقوم نوح وعاد وثمود. (فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ): الذوق مجاز في مطلق الإحساس، والوبال: السّوء والمكروه أي أصابهم جزاء كفرهم في الدنيا. ولهم عذاب أليم في الأخرى.