نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٣٥(ذَالِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّاتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا): (ذَالِكَ): اسم إشارة عائد إلى المذكور من الوبال. (بِأَنَّهُ): الباء للسببية والضمير للشأن والجملة في موقع التعليل، (أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا): (أَبَشَرٌ): مبتدأ (يَهْدُونَنَا): خبر جاء في صيغة الجمع لأن "بشر" يصلح للواحد والجمع. والإستفهام للإنكار، أي إنكار لبشرية الرسل. (وَتَوَلَّوْا): أي أعرضوا عن قبول دعوة رسلهم.
(وَاسْتَغْنَى اللَّهُ): السين والتاء للمبالغة، أي الله غنيّ عن إيمانهم، والجملة في موضع
(زَعَمَ الذِينَ كَفَرُوا أَن لَّنْ يُّبْعَثُوا): الزعم: هو القول المرسوم بمخالفة الواقع خطأ و (زَعَمَ): يتعدّى إلى مفعولين، (أَن لَّنْ يُّبْعَثُوا): جملة سدّت مسدّ المفعولين والنفي: "بلن" للتأكيد في إنكار البعث.
(قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ): (بَلَى): حرف جواب لإبطال النفي أكّد بالقسم: (وَرَبِّي).
ج) - البيان والتّفسير:
بعد بيان أدلة قدرة الله وآثاره في الكون وما تخلل ذلك من التعريض الرمزي بالوعيد الأخرويّ الذي ينتظر الخلائق انتقل إلى التصريح بالتحذير لمشركي مكة من إنكار الألوهية وإنكار النبوءة، وذلك بضرب المثل بحال الأمم السابقة التي تلقت رسلها بالتكذيب كيف كان مآل أمرها في الدنيا وما ينتظرهم في الآخرة وأثبت الله أن البعث حق آت لا ريب فيه قال تعالى:
(أَلَمْ يَاتِكُمْ نَبَأُ الذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ):