نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ٣٦

الإستفهام للتعجيب والخطاب لكفار مكة ومن على شاكلتهم كيف يتغاضون عن أبناء الأمم السابقة التي كفرت برسلها وهم يشاهدون آثار ما حلّ بهم من العذاب الدنبويّ تسبب كفرهم وعنادهم، إذ أقام الله عليهم الحجة بما بعث إليهم من الرّسل بدعوتهم إلى التوحيد ونبذ عبادة الأوثان، ولكنهم أصرّوا على الكفر والعناد واستشروا على الطغيان والفساد فسوف ينالهم من العذاب الأخرويّ ما يلقون به جزاءهم

(ذَالِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّاتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ): إنها الشهبة الخاطئة التي يردّدها الكفار في كل زمان ومع كل رسول، وهي إنكارهم لبشرية الرّسل كيف يتصلون بالملإ الأعلى، وهو نفس الإعتراض من طرف مشركي مكة على رسول الله، وهم بذلك يجهلون طبيعة الرسالة كما يجهلون قيمة الإنسان عند الله إذا ما ظهرت سريرته وأشرقت روحه بالنفخة العلوية التي أودعها الله فيه، وبالتالي فقد كفروا وتولوّا معرضين عن رسلهم، ولكن الله استغنى عن إيمانهم فلا يضرّه إعراضهم لأنه الغنيّ الذي لا يحتاج إلى غيره والحميد في حكمه وتصرّفاته.

٥٬٩٢٦ / ٦٬٢٠١