نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ٤٢

إن التذكير بقضية القضاء والقدر بعد الدعوة إلى الإيمان وتوعّد المشركين بما يحصل لهم من التّغابن في يوم الجمع، هذا التذكير له مناسبته في هذا الموقع من السورة، إذ تقول الرّواية في سبب نزولها أن المشركين قالوا لو كان ما عليه المسلمون حقا لصانهم الله عن المصائب في الدنيا

ومثل هذا الكلام يثير في نفوس المؤمنين التساؤل عن الإنتصاف لهم من المشركين في الدنيا، وقد عانوا من إذاياتهم الكثير، فجاء التذكير بهذه الحقيقة الإيمانية من قضية القضاء والقدر قصد تربية المسلمين وتدريبهم على الصبر لتقلبات الدنيا ومصائبها حتى يواجهوها بيقين وثبات معتقدين أن كل ما يصيب الإنسان من خير أو شر فهو بإذن الله وعلمه وإرادته، وبذلك يطمئن قلب المؤمن مستنيرا بهداية الله فيكون على خير في حالتين الضّراء والسّراء كما جاء في الحديث الشريف المتفق عليه، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجبا لأمر المؤمن، لا يقضي الله قضاء إلا كان خيرا له، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن»(1).

وقد فسّر ابن عباس هداية الله هنا بأنها التسليم لقضاء الله وقدره، ولا يعني ذلك ترك السعي واتخاذ الأسباب، وجاء التعقيب بقوله: (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ): أي عليم بأحوال القلوب ومنشأ الأحداث كلها وغايتها.

(1) 1 - الحديث:

٥٬٩٣٢ / ٦٬٢٠١