نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٤١وهو يوم حشر الخلائق كلها للحساب والجزاء واللام في قوله: (لِيَوْمِ): يتردّد معناها بين التعليل أو تكون بمعنى: "في" وتكون للتوقيت بمعنى: "عند" أي في الأجل المحدّد عند الله، فيكون ردّا على قول الكافرين. (لَّنْ يُّبْعَثُوا): وقد وصف الله هذا اليوم: "بيوم التغابن" وهو مفاعلة من الغبن وسمّي كذلك لظهور غبن بعض الناس لبعض، وهو تصوير لما يقع من فوز المؤمنين، وحرمان الكافرين من كل شيء، والإشارة إليه هو لقصد الإهتمام به والتهويل من شأنه، وقد حمل بعض المفسرين صيغة التفاعل هنا بمعنى الكثرة وشدة الفعل، وهو تهديد للمشركين بسوء حالهم في ذلك اليوم.
(يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَالِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُّومِنم بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا نُّكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَنُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ذَالِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* وَالذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِئَايَاتِنَآ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِيسَ الْمَصِيرُ):
الآيات تفصيل وبيان للتغابن المشار إليه في الآية السّابقة جاء بصيغة الشّرط بدءا بالفريق المؤمن الفائز بنعيم الجنة وقد دفعوا ثمن ذلك الفوز بإيمانهم الصحيح وعملهم الصالح فاستحقوا بذلك ذلك الفوز العظيم رضوانا من الله بالتكفير عن سيئاتهم، وخلودا في نعيم الجنة، وفي المقابل الفريق الكافر الهالك لجحوده بوحدانية الله وقدرته وتكذيبه بأياته المنزلة على رسله، وقد أشير إليهم إشارة بعد لاحتقار شأنهم، وفي اختلاف صلة الموصول ما بين صيغة المضارع في الفريق المؤمن، وصيغة الماض في الفريق الكافر، يتكامل المعنى بدعوة هؤلاء إلى الإيمان مستقبلا ليلتحقوا بالفريق الأول في الفوز.
(مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ اِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُّومِنم بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ):