نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ٤٥

(إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ): والقرض الحسن هو التصدق من الحلال، (يُضَاعِفْهُ لَكُمْ): أي يزيده وينميّه، وفيه استعارة تمثيلية شبّه الإنفاق في وجوه الخير على قصد التعويض بالأجر من الله بمن يقرض أحدا مبلغا من المال على وجه الردّ.

ج) - أوجه القراءة:

(يُضَاعِفْهُ لَكُمْ): قرأ الجمهور: (يُضَاعِفْهُ): -بألف بعد الضاد- وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب

(يُضَاعِفْهُ): -بتشديد العين- مضارع ضعّف.

د) - البيان والتّفسير:

قد يكون بعض الأزواج والأولاد سببا للافتتان في الدين فيصيب المؤمن بذلك غمّ شديد لما يتوقعه منهم من الإذاية والعنت، فبعد أمر المؤمنين بطاعة الله ورسوله حذرهم الله من فتنة الأزواج والأولاد والأموال ودعاهم إلى تقوى الله والسمع والطاعة والإنفاق كما حذرهم من شح النفس ووعدهم على ذلك بمضاعفة الأجر وحسن الثواب والمغفرة وذكّرهم في ختام السورة بعلمه الشامل وبقوته وعزته وحكمته فقال تعالى:

(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ مِنَ اَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ): (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا): إنه النداء الإيماني الحبيب إلى نفوس المؤمنين يتلقونه بشغف والتزام تضامني لتطبيق ما يدعو إليه، وقد جاء في ختتام هذه السورة المكيّة ومقدمات الهجرة إلى المدينة أخذت تلوح في الأفق، وقد سئل ابن عباس عن هذه الآية فقال: "نزلت في قوم من أهل مكة أسلموا وأرادوا الهجرة فمنعهم أزواجهم وأولادهم، فلما هاجروا وجدوا الناس قد فقهوا في الدين فهمّوا أن يعاقبوهم على المنع وتفويت الفقه"(1).

(1) 1 - رواه الترمذي والحاكم والطبراني.

٥٬٩٣٥ / ٦٬٢٠١