نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ٥٥

وفي الحكم الشرعي على ذلك خلاف بين العلماء، يقول عنه قطب الأئمة الشيخ الحاج محمد طفيش –رحمه الله- يقول: "وخروجهن محرم لا يطلبه، ولا يأذنوا لهن فيه، ولا يخرجن ولورضوا، وسكناهن حق مؤكّد لله تعالى لا يحلّ بالإباحة، وذلك مذهب الحنفية ومذهبنا … ومذهب الشّافعية جواز الخروج برضاه ورضاها بلا تضييق بعسر النفقة أو كلام السوء حتى تخرج بسبب ذلك، وأن السكنى حق لهن، وعلى الأول لو افتدت على أن لا سكنى لها أكثرت البيت ولا تخرج منه، هذا نصّ أصحاب هذا القول، ولها الخروج لخوف انهدام أو غرق أو ءاية مؤذية أو سرقة، ولها الخروج نهارا لحاجة لها كبيع غزل أو شراء قطن أو صوف" انتهى(1).

قلت: الواقع عندنا اليوم كبقية العالم الإسلاميّ إذ لا تبقى المطلقة في بيت الزوجية ولو ليوم واحد ولو لم يتمّ التراخي بينها، فيكون رأي الشافعية هو الأنسب لهذه الحالة.

(وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَّتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَد ظَّلَمَ نَفْسَهُ): الإشارة إلى الأحكام السابقة، وحدود جمع حدّ، وإضافتها إلى الله مؤذن بأنه هو الحارس الرقيب عليها، فلا يحلّ للمؤمن أن يعتدى عليها لأن في ذلك الهلاك والبوار فقد ظلم نفسه بتعريضها لسخط الله، كما هو ظلم للزوجة المطلقة على اعتبار ما كان بينها من سكن ومودة، ولبيان حكمة إبقاء المطلقات في البيوت قال تعالى: (لاَ تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَالِكَ أَمْرًا): إنه الإيحاء الرباني المؤثر يستثني منه المؤمن ما يخبئه الله قبل من الأمل في إمكانية التغيير إلى الأفضل والأحسن، فإذا كان الإنسان حبيس الحاضر متأثرا بالمثل القائل: ما مضى فات، المؤمّل غيبه، ولك الساعة التي أنت فيها، فإن المؤمن يؤمن بالغيب ويقدر الله الذي يتصرف في شؤون الخلق، فقد تفاجئك فيه الأقدار بما لا يكون في حسبانك من الفرج بعد الضيق ومن اليسر بعد العسر.

(1) 1 - تيسير التفسير: جزء 15 صفحة: 128.

٥٬٩٤٥ / ٦٬٢٠١