نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ٥٦

فالله تعالى يريد من المؤمن أن يتطلع إلى ما يقدّره له من الأحوال التي يكون فيها صلاحهم الذي قد يخفي عنه كما قال تعالى: (فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) (النساء:19). فإذا انتهى أجل العدة –على اختلاف أنواعها- فللزوج الخيار في الإمساك أو الفراق قال تعالى:

(فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ اَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَالِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُومِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ): وعلى فرض بقاء المعتدة في البيت كما أمر الله، ولم يقدّر الله أن تتبدل الأحوال أو أن تتغيّر المواقف وقد شارفته العدة على الإنتهاء، فإن للزوج أن يختار بين أحد أمرين:

أ) - إمساك بمعروف: وذلك بالرجعة إلى عصمة الزوج في إحسان وتقدير لكرامة المرأة، وبينة عودة الحياة الزوجية إلى الهناء والإستقرار.

ب) - أو مفارقة بمعروف: وذلك يترك المرأة إلى إنتهاء عدتها فتبين منه ولا تحلّ له بعد إلا بعقد جديد، وفي هذه الحالة يجب أن تتم المفارقة بالمعروف فلا إضرار بتوبيخ أو شتم أو منع حق من الحقوق للضغط على المرأة في الخلع أو الفداء لأن الزواج رباط مقدّس قد تمّ على عهد الله وكلمته وتقوى الله هي الضّمان الوثيق في عقده أو حلّه، وتجب شهادة عدلين في حالتي الرّجعة أو الفراق قطعا للشكوك والريب ودرءا لكل خصومة متوقعة بين الطرفين، لأن الرابطة الزوجية تقوم على الوضوح والإشهار، وتقوم العلاقة فيها على الطهر والصدق، ويؤدّى الشهود شهادتهم لله خالصة في شوائب المخاتلة والمخادعة، ويلاحظ أن الحكم جاء عامّا لا يخصّ هذه المسألة بالذات، فالشهادة يجب أداؤها متى تعلق بها حق من الحقوق، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه.

أما حكمها من حيث الوجوب أو الندب والإستحباب ففيه خلاف فقهّي، والأغلب هو صرف الأمر عن الوجوب.

٥٬٩٤٦ / ٦٬٢٠١