نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ٦٩

(فَاتَّقُوا اللَّهَ يَآ أُوْلِي الاَلْبَابِ الذِينَ ءَامَنُوا قَدَ اَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا، رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمُ ءَايَاتِ اللَّهِ مُبَيَّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ): فرّع الله على كل ما سبق من أنواع التكاليف فرّع بهذا النّداء الإيماني آمرا بالتقوى مرة أخرى بعد ذلك التحذير من مغبة التقصير والعتوّ عن أمر الله وجاء النداء بوصف: (أُوْلِي الاَلْبَابِ): أي ذوي العقول الراجحة التي تدعو إلى الإيمان بالله وجعل: (الذِينَ ءَامَنُوا): بدلا من: (أُوْلِي الاَلْبَابِ). للدلالة على أن الإيمان بالله ورسوله هو دليل على رجاحة العقل والكمال الإنساني وأنه يدعو إلى تقوى الله واستكمال مراتبه ودرجاته.

ويمتن الله على المؤمنين بإنزال القرآن الذي هو ذكر لهم، ومن دقائق التنويه بشخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جعله الله في شخصه الكريم هو الذكر نفسه يمشي على رجلين فهو الصورة الحية لهذا الذكر، كما وصفته أمنا عائشة رضي الله عنها كان خلقه القرآن، يتلوع بأمانة وإخلاص ويبلّغه للخلق لينتشلهم من وهدة الكفر والضلال إلى نور الهداية والصلاح وينتفع به الذين آمنوا تطبيقا لأحكامه وإتباعا لنهجه في مواجهة شؤون الحياة.

(وَمَنْ يُّومِنم بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا نُّدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا قَدَ اَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا):

ولمزيد من التنويه بالتقوى والمتقين عطف الله على إنعامهم بنور الذكر والصلاح والهداية وعده لهم بنعيم الجنة الخالد جزاء الإيمان والعمل الصالح، وعلى ذكر الرزق الدنيويّ الذي تكفل الله به للمتقين من عباده يأتي إليهم من حيث لا يحتسبون إشادة هنا بالرزق الأخرويّ بأنه أحسن الرزق لا يقاس به رزق الدنيا وهو من فيوض الله الرازق في الدنيا والآخرة.

٥٬٩٥٩ / ٦٬٢٠١