نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٧٧(قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ): ظاهر هذه الآية أن التحريم الذي كان من النبيء كان مقترنا باليمين فبيّن الله أنه شرع للمؤمنين كفارة اليمين، وهي المقررة في سورة المائدة، فأرشد الله نبيئه بأن يأخذ برخصته في كفارة اليمين المشروعة للأمّة للحنث وليس في ذلك غضاضة له ويا ما أروع هذا الاستئناس بقوله تعالى:
(وَاللَّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ): هو مؤيدكم على نفوسكم الضعيفة في مثل تلك المجالات الحساسة وهو أعلم بما يصلح لكم وهو الحكيم في أفعاله وتصرفاته وفي التدليل على ذلك شرح الله تفاصيل الحادثة فقال:
(وَإِذَ اَسَرَّ النَّبِيءُ اِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنم بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنَ اَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ):
التقدير: "اذكر" خطاب لغير معين، وكان إسرار النبيء لزوجه حفصة والحديث هو تحريمه العسل أو تحريمه لماديته أو غير ذلك مما جاءت به الروايات، وكان الله قد أطلع نبيئه على ما وقع وحين راجعها فيه واكتفى بذكر جانب منه تجمّلا وتجنبا للإثارة والتطويل قالت له زوجه التي أفشت الحديث –وهي حفصة- (قَالَتْ مَنَ اَنبَأَكَ هَذَا)؟؟ … قال: أخبرني به الله العليم الخبير، وفي وصف الذات العلية بالعلم والخبرة في مثل تلك المؤامرات المحبوكة تنبيه قويّ للساهين عن مراقبة الله في تصرفاتهم وإيحاء مؤثر لها ينبغي أن يكون عليه المؤمن من اليقظة والضمير الإيمانيّ.
وفي دعوة حادة يتوجه خطاب الله إلى المرأتين المتواطأتين لتتوبا إلى الله بعد أن مالت قلوبهما عن الحق.