نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٧٨(إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا): والخطاب لعائشة وحفصة، كما دلت على ذلك الروايات الصحيحة، وجواب الشّرط محذوف، والتقدير: تقبل توبتكما، إذ مالتها عن الحق في تقصيرهما عن واجب التعظيم لرسول الله وكتمان سرّه وحرمانه مما يجب.
(وَإِن تَظَّاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُومِنِينَ وَالْمَلآَئِكَةُ بَعْدَ ذَالِكَ ظَهِيرٌ):
إنه تهديد مرعب حملة شعواء تعكس مدى غيرة الله على رسوله، وهو يعيش تلك الضائقة المحرجة مع بعض أزواجه حتى تسامع الناس أنه طلقهن، وكان المؤمنون يستعظمون ذلك ويهتمون باستقرار البيت النبويّ فلا مناص من تطييب خاطره وإيناس وحشته –وقد أوتي من مأمنه- كما يقول المثل: فلا عجب من ذلك الإعلان الرّباني وتوجيه الخطاب للمتسببين في تلك المضايقة إنه التأييد المطلق والنصرة الكاملة من الملإ الأعلى ومن صالح المؤمنين، كل ذلك لأجل تطويق تلك الفتنة من مكر امرأتين تعاونتا على ما فيه إذاية لرسول الله بسبب الغيرة، وقد دلّت الآية اللاحقة بطريق الإيحاء اللطيف على ما ينبغي أن تكون عليه نساء النبيء من الصفات الحميدة التي تشرف بيت النبوءة ويرضاها الله لرسوله.
(عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُّبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّومِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَآئِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَآئِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا):
إنه التحذير الرّباني من خلال تلك الحادثة لكل أزواج الرسول من الإساءة إلى زوجهن العظيم الذي تحتمل أعباء الأمّة واختاره الله أن يكون بشرا رسولا، بشرا بكل ما في البشر من أحاسيس ومشاعر نفسية ورسولا فصلى بالملإ الأعلى وتباركة عناية الله فلا تزلّ به قدم ولا تنال منه المكائد والدسائس.