نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٩٦إنه الرّبط المحكم بين أجزاء الوجود في أرضه وفي سماواته، فإنه كانت معلوماتنا عن الأرض متوفرة تسببا فإن علمنا بحقيقة السماوات وأسرارها وأبعادها سيظل قليلا على الرغم من توسّع علم الفضاء في هذا العصر فالله يخبرنا بما لا يزال غيبا، أنه خلق سبع سماوات طباقا أي بعضها فوق بعض على أبعاد متفاوتة، وحقيقة ذلك لا يعلمها إلا الله، غير أنه تعالى يدعونا إلى حسن التأمّل والنظر في بديع صنع الله خصوصا في السماوات وهو يدعو إلى النظر بما يسّره لنا من حاسّة البصر التي هي في متناول كل واحد منا، ..... جمال ذلك البديع وهو يتحدانا أن نجد في صفحة السماء إنصداعا أو شقوقا أو نلاحظ خللا أو نقصا، حتى ولو جدّدنا النظر مرة بعد مرّة لمزيد من التأمّل والاستكشاف فإن أبصارنا تعود كليلة ذليلة منبهرة من بديع صنع الله، والقرآن إذ تحذانا بذلك الأسلوب المثير لا يقصد الغايات العلمية التي لا تتوفر إلا للعلماء المختصين وإنما يوجّه قلوبنا إلى الإيمان بعظمة الخالق وقدرته والباعث على خشيته وحسن طاعته كما قال تعالى: (قُلُ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَا تُغْنِي الاَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُومِنُونَ) (يونس:101).
ولاشك أن المتجاوب مع هذه الآيات القرآنية إيمانا راسخا بأنه أنزل بعلم الله حقا وصدقا، فإنه يزداد يقينا بمل يكشفه علم الفضاء اليوم من أسرار وعجائب هذا الكون الفسيح.
ثم يوجهنا المولى إلى تملّي جمال خلقه في السماء وهي مرصّعة بالنّجوم مسخرات بأمر الله فيقول: