نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ١١٤(فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ): فقد رأوه كما وصفه القرآن قريبا منهم مواجهتهم دون خيال ولا ....... بصرية مموّهة، فاسودّت وجوههم وعلتها سحابة من كآبة وحزن، زاد من وخزتها ذلك التأنيب الشديد من طرف ملائكة العذاب، هذا الذي كنتم به تدّعون، أي هذا هو اليوم الذي تدّعون أنه لن يكون هو ماثل أمامكم إنها الحالة النّفسية للمجرم حين يشاهد حبل المشنقة وليس له عنها محيض.
ومن تمنياتهم السّخيفة الدّالة على التيه والحيرة أنهم كانوا يتربصون برسول الله والمؤمنين معه أن يهلكوا فيستريحون من دعوتهم فيأمر الله نبيه بأن يردّ عليهم بقوله:
(قُلَ اَرَآيْتُمُ إِنَ اَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُّجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ اَلِيمٍ): أي أخبروني، ماذا يفيدكم إن بقيتم على كفركم أن يهلكني الله ومن معي من المؤمنين أو يرحمنا فلم يعذبنا، فهل تحسبون أن ذلك ينجيكم من عذاب الله، فأولى لكم أن يتدبروا أمركم وتختاطوا لمصيركم لأننا كلنا صائرون إلى الموت، والله وحده هو الباقي وليس الأمر بيننا وبينكم بل هو بينكم وبين حالتكم.
(قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ ءَامَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ):
بيان لموقف الرّسول والمؤمنين في تمسّكم بعقيدتهم والتصريح بإيمانهم، لإعلان المفاصلة بينهم وبين المشركين الذين كانوا ينكرون صفة: (الرَّحْمَنُ): وفي اختيارها في هذا الإعلان الإيماني ما يردّ على تلك الشّبهة من جهة ويؤكد رحمة الله ........ برسوله والمؤمنين معه فلا يهلكم كما يتمنى خصومهم بل هم بمنزلة القرى عنده إذ آمنوا به وتوكلوا عليه وحده، والله يأمر رسوله بأن يعلن عن ذلك تكريما وتعظيما، ثم يترك الخصوم يراجعون موقفهم أمام ذلكم ليتبنوا من هو في ضلال مبين.