نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ١١٥

وفي ختام السّورة يأتي التذكير بأعظم نعم الله على خلقه، وهو يأمر نبيئه أن ينيه المشركين تلميحا بعذاب الدنيا لو أراده الله لهم فقال:

(قُلَ اَرَآيْتُمُ إِنَ اَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَّاتِيكُم بِمَآءٍ مَّعِينٍ): أصبح الماء غورا بمعنى غائرا ذاهبا في باطن الأرض بخلاف "المعين" أي الفائض المتدفق، وهم لا يشكون في أن الماء هو مصدر الحياة وهو يجري تحت مشاهداتهم ويكون في متناول أيديهم فلو أراد الله أن يذهب به في باطن الأرض فهل يقدرون على إمساكه أو الإتيان به؟؟ .... وهم يعرفون أن كل ذلك جرى بقدرة الله وحده، فكيف تكون حالهم لو أذن الله بحرمانهم من ذلك الخير العميم، فمن سواه يقدر على إيجاده ولذلك يحسن لمن يقرأ هذه الآية الختامة أن يقول بعدها: "يأتي به الله ربّ العالمين".

-والله أعلم-

لقد امتدت فترة ختم السورة الكريمة نسبيا لمسيرة دروس التفسير وذلك بسبب وعكة صحيّة حادة ألمت بي لمدة أسبوعين وقد عوفيت منها –والحمد لله- فأكملت تفسير هذا النصّ الأخير -بعون الله- ليوم الأحد ...... محرم 1435ه الموافق ليوم 16 نوفمبر 2013م وبالله التوفيق.

سورة القلم مكيّة، وآياتها 52

بسم الله الرحمن الرحيم

بين يديّ السّورة الكريمة:

سميّة هذه السورة "القلم" في بعض المصاحف لافتتاحها بما أقسم الله به من قوله: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ): وقد تسمّى بحكاية اللفظين الأولين فيقال: "سورة "ن" والقلم" وقد يقتصر على تسميتها بسورة "ن" مثل سورتين: "ص، وق".

والأرجح على أنها نظرا لموضوعها وأسلوبها، وهناك من الروايات ما يعد بعض آياتها مدنيا وهي من أوائل القرآن نزولا إذ عدّها الإمام جابر بن زيد الثانية بعد سورة "العلق" وبعدها نزلت المدثر والمزّمل، وهي في ترتيب سور المصحف الشّريف الثامنة والستون وآياتها ثنيتان وخمسون آية تتمحور كلها حول تثبيت أسس العقيدة الإسلامية.

..

٦٬٠٠٥ / ٦٬٢٠١