نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٨أ- آيات محكمات: والمُحكم هو ما كانت دلالته واضحة، بحيث تدلّ على معانٍ لا تحتمل غيرها، وهي تمثّل اغلب القرآن في بيان أصول الاعتقاد والتّشريع والآداب والمواعظ وتاريخ الأمم الخوالي … إلخ، فهي الأصل والمرجع، يُردّ إليه ما تفرّع عنها، وبالتّالي فهبي في متناول أغلب المخَاطَبين بهذا القرآن مصداقاً لقوله تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) (القمر:17). وقد وصف الله القرآن في آيات اخرى بأنّه كلّه مفصّل ومحكم فقال: (أَلَر كِتَابٌ احْكِمَتَ -ايَاتُهُ، ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) (هود:1)
ب- ومنه آيات متشابهات: والمتشابه هو الذي يدلّ على معانٍ تشابهت في أن يكون كلّ منها هو المراد. يقول الإمام ابن عاشور في تعريف المتشابه: "والمتشابهات مقابل المحكمات، فهي التي دلّت على معان تشابهت في أن يكون كلّ منها هو المراد، ومعنى تشابهها: أنّها تشابهت في صحّة القصد إليها، أي لم يكن بعضها أرجح من بعض، أو يكون معناها صادقاً بصور كثيرة متناقضة أو غير مناسبة لأن تكون مراداً، فلا يتبيّن الغرض منها، فهذا وجه تفسير الآية فيما أرى".(1)
قلت: وبهذا الاختلاف في تحديد مفهوم المتشابه والمحكم اختلف العلماء في تعيين المقصود منهما، وفي رأي المحقّقين أنّ المتشابه يأتي على صنفين أيضاً:
أ- ما يمكن تأويله بإمعان النّظر وتدبّر العقل، وإمكانية التّرجيح بقيام أدلّة أخرى.
ب- ما استأثر الله بعلمه من أحوال الغيب فلا سبيل إلى فهم معناه.
(1) 1 – الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، 1/ 155.