نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ١٢١

ب) - (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ): إنها شهادة ربّ الوجود على نبيئه الكريم تعجز عن وصفها الكلمات وتهتز النفس تجاوبا مع ضمير الوجود وهي لا تعرف مدلولا للخلق العظيم إلا ما شرعه الله في كتابه وقد جسّده سلوكا وأخلاقا في شخص نبيئه كما دلّ على ذلك جواب عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن هذه الآية فقالت: "كان خلقه القرآن" وكما لخص عليه السلام الهدف الأسمى من رسالته فقال: «إنما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق»(1). وقال في تعريف الدين: «الدين حسن الخلق»(2).

وبعد هذا الثناء الإلاهي العظيم على رسوله يرد الله عنه ما يتهمه به الكفار من الجنون فيقول:

(فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ* بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ* إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ):

جاء وصف: (الْمَفْتُونُ): من الفتنة وهو قابل لمعان شتى مما يدل على الشقاء والعذاب مثل الجنون والضلال والله تعالى يطمئن رسوله بفضحه و ..... فجاء بصيغة المضارع المقترن "بالسين" الدالة على التنفيس مما يدل على أن ذلك سيتمّ في القريب العاجل، فقال تعالى: سترى أيها النبيء وسيرى أولئك الكفار عندما ينصرك الله عليهم من ابتلى بالجنون حقا أأنت أم هم؟؟ … ثم يعلل الله ذلك بإحاطة علمه بأحوال خلقه فهو يعلم أن نبيئه ومن معه من المؤمنين هم المهتدون وأن أعداءهم من الكفار هم الضّالون، وفي ذلك تسلية لرسول الله وتطمين لأصحابه، ولمزيد من التثبيت والعزم على مواصلة الدعوة قال تعالى مخاطبا رسوله:

(1) 1 - الحديث:

(2) 2 - الحديث:

٦٬٠١١ / ٦٬٢٠١