نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ١٢٠وقد شاءت إرادة الله أن تهيّئ تلك الأمة لقيادة العالم في مجال التشريع والعلم والمعرفة فكان ذلك التنويه بشأن القراءة والقلم في سورة "العلق" وبشأن القلم والكتابة في هذه السورة، وذكر الأشياء المدّونة بعد ذكر القلم إنما هو للإشارة إلى ما قرّره الله للإنسان أن يصل إليه في إبداعاته لوسائط الكتابة المختلفة في هذا العصر من طباعة ونسخ وتصوير إلى جانب الشبكات المعلوماتية والمقسم عليه هو قوله تعالى: (مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ* وَإِنَّ لَكَ لأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ* وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ): انصبّ قسم الله أولا لينفي عن نبيئه ما كان المشركون يؤذون به شخصه الكريم وهو رميه بالجنون، وكان ذلك يؤدي شعوره لكان لزاما أن يمحو الله آثار ذلك بمثل هذا النفي المؤكد مذكّرا إياه بفضل نعمته عليه والمتمثلة في النبوءة والرسالة وهي لا يمكن أن تجتمع مع صفة الجنون بل تدلّ على كمال العقل وسموّ النفس.
وبعد النفي يأتي الإثبات لصفات هي في قدروه الشّرف والكمال:
أ) - (وَإِنَّ لَكَ لأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ): إنها عبارات التسلية والمؤاساة لقلبه الشّريف تأتي بصيغة الخطاب مؤكدة قوية في أن له الأجر المتصل الدائم في ما يتحمّله من أعباء الرسالة وفي تبليغ أمانة الدعوة ومانح الأجر هو الرّبّ الذي لا يمنّ والذي لا تنفد خزائنه وها هو ذا يعلق عن شهادته الكبرى في التكريم والتعظيم لنبيئه فيقول: