نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ١٣١(وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ): أي يطلب منهم السّجود للإظهار الخضوع فلا يستطيعون ذلك إما لفوات وقته أو لعدو قدرتهم على ذلك للأنهم في الأغلال.
(خَاشِعَةً اَبْصَارُهُمْ): (خَاشِعَةً): (منصوب على الحال) أي: هم أذلاء خاضعون.
ج) - أوجه القراءة:
(يَوْمَ يُكْشَفُ): قرأ ابن عباس: بمثناة فوقية وبصيغة البناء للفاعل على تقدير: تكشف الشدة عن ساقها أو تكشف القيامة.
د) - البيان والتّفسير:
بعد تخويف المجرمين بعذاب الدنيا العاجل قابل الله ذلك بأحوال المتقين السعداء ثم رد على الكفار الذين يساوون بين المسلمين والمجرمين فتوالت الإستفهامات الإنكارية لرد مزاعمهم والتهكم والسّخرية منهم مع التّهديد بأموال يوم القيامة وقال جل من قائل: (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ* أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ):
الخطاب للمشركين من طغاة قريش الذين يزعمون الأفضلية على المؤمنين اغترارا منهم بالمال والجاه وتدعون أن يكون لهم مثل ذلك في الأخرة إن كانت هناك حياة أخرى ولا أقل من أن يستوي الله بينهم وبين المسلمين فتوالت الإستفهامات الإنكارية لذلك الزعم مع التهكم والسخرية، وقد نصّ الله التسوية بين الفريقين فلا يكون المسلمون المذعنون لربهم كالمجرمين المتكبرين إذ ليس ذلك من العدل ولا من العقل.
(مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ* أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ* إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ* أَمْ لَكُمُ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ اِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ* سَلْهُمُ أَيُّهُم بِذَالِكَ زَعِيمٌ* اَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ فَلْيَاتُوا بِشُرَكَآئِهِمُ إِن كَانُوا صَادِقِينَ):
إنه الرّد الإلاهي بالأدلة العقلية والنقلية التي تنفي تلك المزاعم في تهكم وسخرية فتوالت الإستفهامات الإستنكارية: