نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ١٣٥

بعد تخويف الكفار بأهوال يوم القيامة زاد الله تخويفهم وهددهم بأنه هو الذي يتكفل بحربهم وقمرهم ثم أمر نبيئه بالصّبر في تبليغ رسالته ولا يكون مثل أخيه يونس عليه السلام في ضجره وهربه من قومه ثم بين الله تعالى موقف قومه عند سماع القرآن وأعلم أن القرآن الكريم هدى وموعظة وذكرى للعالمين فقال جل من قائل: (فَذَرْنِي وَمَنْ يُّكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ* وَأُمْلِي لَهُمُ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ): فرع الله تعالى عن التهديد السّابق مزيدًا من الإنذار والتهديد بكل من يكذب بالقرآن الكريم بأنه تعالى هو الذي يتولى أمرهم ويتكفل بعقابهم فأمر رسوله أن يخلي بينهم وبينه وليتفرغ إلى تبليغ رسالته فلا يشغل قلبه لشأنهم والله يستدرجهم في إنزال ذلك العقاب حتى يوقعه بهم من حيث لا يشعرون لأنهم يظنون أن إنعام الله عليهم كرامة لهم ولكنه في الواقع ابتلاء واستدراج كما قال تعالى: (اَيَحْسِبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ) (المؤمنون: 55*56).

وقريب من معنى الاستدراج قوله تعالى: (وَأُمْلِي لَهُمُ): والإملاء تمثيل لتأخير الانتقام ليزدادوا بذلك إثمًا حتى يأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر وقوله تعالى: (إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ): تمثيل لقسوة العذاب وفي هذا التهديد للمشركين بتسلية لرسول الله وأصحابه الأكرمين، فالله تعالى منزه عن الكيد الذي هو بمعنى الحيلة قال تعالى: (وَلاَ يَحْسِبَنَّ الذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنفُسِهِمُ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ) (آل عمران:178).

٦٬٠٢٥ / ٦٬٢٠١