نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ١٤٠(كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادُم بِالْقَارِعَةِ* فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ* وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ* سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمُ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ* فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّنم بَاقِيَةٍ):
بعد تلك المقدمة المثيرة يعرض الله لقطات من مصارع الأمم الماضية التي كذبت برسلها وفي إطار ذلك التكذيب تبرز قضية البعث وهي تشكل الركيزة العطف في التصوّر العقدي الصّحيح فكل من ثمود وعاد ........ عن العرب المخاطبين إذ هما من قبيلهم وإن بادت أصولهم يعرض النصّ قصتهما عرضا موجزا بنفس الألفاظ والفواصل القوية مع نوع من التفصيل أكثر لأحداث قصة عاد بما يناسب المواقف المنكرة لكل منها، فثمود –وهم سكان الحجر من بلاد الحجاز ذكر الله إهلاكهم بالطاغية وهي وصف للصيحة التي أخذتهم فأصبحوا في دارهم جاثمين- وأما عاد فهم سكان الأحقاف وكانوا أكثر طغيانا وبطشا فقد دمّرتهم الرّيح الصّرصر وهي القوية الباردة ذات صوت مزمجر وصفت هنا بالعاتية لتجاوزها حدود التّدمير والتّخريب إذ استمرت عليهم سبع ليال وثمانية أيام متتابعة حتى طرحتهم أرضا صرعى في جثث هامدة شبهها الله تعالى بجذوع النّخل الخاوية وذلك لفراهة أجسامهم، ثم جاء هذا الاستفهام الدّال على النّفي من أن يبقى منهم أحد على قيد الحياة فقد ....... نسلهم فلا ترى إلا مساكنهم للاعتبار وكذلك كان شأن المكذبين الآخرين فقال تعالى:
(وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُوتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ* فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمُ أَخْذَةً رَّابِيَةً* اِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ* لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَآ أُذْنٌ وَاعِيَةٌ):