نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ١٤٧

وكذلك يكون شأن هذا المخروج فهو يتمنى أن لو كانت الميتة التي ..... في الدّنيا هي القاضية التي تنتهي وجوده ثم يتحسّر على الأيام التي قضاها في جمع المال، واغتر فيها بالجاه والسّلطان، إذ لم ينفعه شيء من ذلك في كشف العذاب عنه، وها هو الأمر الإلاهي يصدر إلى ملائكة العذاب في جلاله وروعته.

(خُذُوهُ فَغُلُّوهُ* ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ* ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ): يا للهول ويا للشقياء في ما يجسّده النصّ من ألوان العذاب والنّكال وقد ابتدرت الرّبانية ذلك الشقى بالأخذ الشديد والتكبيل بسلاسل الحديد، ولا يخفى ما في ذكر الأذرع السبعين من التّهويل والتّضخيم لما أعدّه الله للكافرين في عذاب الجحيم، وهو ما يناسب قساوة الطباع والناس ما يزالون قريبين العهد بالجاهلية ويختم المشهد الرهيب ببيان أسباب ذلك العذاب

(إِنَّهُ كَانَ لاَ يُومِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ* وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ* فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ* وَلاَ طَعَامٌ اِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ* لاَ يَاكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ):

اقتصر البيان على ذكر سببين:

أ) - (إِنَّهُ كَانَ لاَ يُومِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ): والإيمان بالله هو القاعدة والأساس في الدعوة الإسلامية بمكة، وقد خلا قلب هذا الشقي من الإيمان، وكل ما في الوجود يؤمن بخالقة ويسبّح بحمده إلا هذا الشقي فهو مقطوع الصّلة بربّه ولوصف العظمة للخالق وقعه المناسب في التعبير.

٦٬٠٣٧ / ٦٬٢٠١