نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ١٤٦

وإيتاء الكتاب باليمين سواء أكان حقيقة أو تمثيلا فهو دليل الفوز والنجاة والجواز الذي يستحق به دخول الجنة، فهو في غمرة السّرور والفرح يريد أن يعلن للأشهاد فوزه ونجاحه يعرض صحيفة أعماله عليهم ليقرأوها فيتأكدوا بفوزه ونجاحه حتى يتضاعف سروره بذلك لأنه قد حاز ...... إذ كان في دنياه مثيقنا بيوم الحساي وأنه سيجازى على أعماله، ومن ثمّ يذكر الله شيئا من ذلك الجزاء، فهو في حالة نفسية مطمئنة راضية بما تتم لها من رضوان الله وهو أعظم متاع ونعيم إلى جانب ذلك النعيم الحسّي من خيرات الجنة وثمراتها الدّانية القطوف في متناول الأيدي ويقال لهم تكريما وتشريفا، كلوا واشربوا هنيئا مريئا جزاء لكم بما قدمتموه من الأعمال الصّالحة في حياتكم الدّنيا، وماذا عن الأشقياء الهلكى؟؟ ....

(وَأَمَّا مَنُ اوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمُ اوتَ كِتَابِيَهْ* وَلَمَ اَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ* يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ* مَآ أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ* هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ):

إنه النّدم والحسرة والأماني المستحيلة الكاذبة، وإيتاء الكتاب من الشّمال نذير شؤم وعلامة خزي تدفع صاحبها إلى الإنعكاف على نفسه يوسعها حسرة وندما، متمنيا أن لو لم يعط ذلك الكتاب، ولم يكشف الحساب عما يسوءه فبئس ذلك الموقف المفجع الذي يواجه فيه الإنسان قبح فعاله وسوء أعماله، وهو لا يملك في موقفه ذلك أن يبرّر ما صدر منه، بل ولا حتى الدّفاع عن نفسه، حتى يدفعه اليأس إلى طلب الموت كما قال المتنبي:

كفى بك داءا أن ترى الموت شافيا … وحسب المنايا أن يسكن أمانيا.

٦٬٠٣٦ / ٦٬٢٠١