نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ١٦٣المراد بالإنسام جنسه لا فرد معيّن بعينه، فإن الهلع هي الصفة الغالبة عليه في أصل خلقته، وقد اختلف اللغويون في تفسير صفة الهلع لغويا وقال ابن عباس: "هم الحرص على ما لا يحلّ"، ويقول الإمام ابن عاشور: "والذي استخلصه من تتبع استعمالات كلمة: "الهلع" أن الهلع قلة إمساك النفس عند اعتراءِ ما يحزنها أو ما يسرّها، أو عند توقع ذلك والإشفاق منه"(1).
قلت: وقد فسّره الله تفسيرا بيانيا بقوله بعد ذلك: (اِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا* وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا): أي هو لا يصبر على بلاء ولا يشكو نعمة، لا يصبر على البلاء لأنه لا يؤمن بمن يكشفه عنه، ومن ثمّ لا ينتظر فرجا يخفف عنه وطأة الشّر، أما كونه منوعا للخير .... لا يدرك حقيقة الرّزق وليس له إيمان بمقسّم الأرزاق، فهو يظن أن ذلك من حيلته وكسبه، ومن ثمّ فهو حريص على الإستحواذ على ذلك الخير لنفسه حريص عليه شحيح به فهو لعدم إيمانه هلوع في الحالتين، ثم استثنى الله تعالى من ذلك المؤمنين به إذ وصفهم ..... خصال حميدة كل منها لها أثرها الفعال في تكوني شخصيتهم فقال تعالى:
(اِلاَّ الْمُصَلِّينَ* الذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ): عدّد الله صفات حميدة هي من خصال المؤمنين الأوفياء قابلها بأحوال المجرمين السابقة، فجعلها مستثناة من صفات ..... التي تغلب على طبع الإنسان، فبدأ بالصلاة والمواظبة عليها فقال:
أ) - (اِلاَّ الْمُصَلِّينَ* الذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ): فالصلاة هي الرّكن الأساسّي في البناء الإسلامي المتكامل، وهي التّعبير الصّادق للإيمان إذ هي وسيلة الإتصال بالله ومظهر للعبودية الخالصة والطاعة التّامة، فلا يتصور إيمان بدون صلاة، ولذلك ورد في الحديث الشّريف: «ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصّلاة»(2).