نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ١٦٥

د) - (وَالذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ* إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَامُونٍ): إن المؤمن في حياته الدّنيوية العاجلة متأرجح بين الخوف والرّجاء لأنه يجد نفسه مفتونا بكثير من الملهيات والمغريات، تجعله -أحيانا- مقتصرا في جنب الله ومحكم إيمان باليوم الآخر واستشعاره بموقف الحساب تجده مرهف الإحساس بتوقع عذاب الله في كل لحظة سهوا وغفلة، فهو لا يأمن مكر الله مهما بالغ في الحيطة والحذر كما كان رسول الله، وهو من هو في طاعته وخشيته لله إذ كان دائم الخوف والحذر وكان يقول: «لأصحابه لن يدخل الجنة أحدا عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله قال: ولا أنا إلا أن تغمّدني الله برحمته»(1).

هـ) - (وَالذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمُ أَوْ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَالِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ):

جاء نظير هذه الآية في سورة "المؤمنون" وهي تشيد بالطّهر والعفاف في المجتمع المسلم فردا وجماعة، فلا مكان فيه للزنى والبغاء وفوضى العلاقات الزّوجية، فالأسرة فيه قائمة على الأسس الشّرعية المتينة، والأنساب نظيفة الأصول، واضحة الإنتماء، لا يخجل فيه أحد من رضاعة نسب، ومن ثم فإن المسلم يعيش طاهر الذيل يصون عرضه من لوثة الفواحش، ولا يقضى شهوته إلا في ما أباحه الله من أزواجه وما ملكته اليمين من الإماء الرقيقات اللائي يملكهن المسلم بسبب مشروع كالنبي عند القتال في سبيل الله، وكل ما وراء ذلك من الفروج الحرام يقضي فيها العبد حاجته فتعتبر من المعاين المفسدين بما ينشأ عن ذلك من الفوضى والعار.

(1) 1 - الحديث:

٦٬٠٥٥ / ٦٬٢٠١