نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٤(إِنَّ اللَّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ): وُضع لفظ الجلالة موضع الضّمير لتاكيد صفة الوفاء بالميعاد، أي الوعد المطلق في الخير والشّرّ، والوفاء بالوعد من صفات الكمال في حقّ ألوهية الله تعالى.
ففي مثل هذا الدّعاء تعليم وإرشاد للأمّة كيف تتمسّك بكتابها علماً ودرايةً، وتحذيراً من الوقوع في الشّبهات والأباطيل ممّا يروّجه أعداء الإسلام، فما اجدر علماء الأمّة أن يرتفعوا إلى هذا المستوى العالي في التّعامل مع كتاب الله، والله أعلم.
عاقبة الاغترار بالمال والولد وأمثلة ذلك
أ) - النّصّ:
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(لَن تُغْنِيَ): يتعدّى إلى المفعول بـ"عن" ويدلّ على الأجزاء والدّفع. (مِّنَ اللَّهِ): "لمن" هنا احتمالان: أن تكون بدليّة فيكون المعنى: لن تكون لهم بدلاَ من طاعة الله ورحمته، أو هي ابتدائية: فيكون التّقدير لا تدفعهم من غضب الله. (وَقُودُ النَّارِ): ما توقد به النّار كالحطب وغيره، أو أنّهم هم أنفسهم ممّا توقد به النّار. الدّأب: الكدح في العمل وتكريره، ثمّ أطلق على العادة والشّأن. (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ): عاقبهم وأهلكهم بها. (الْمِهَاد): الفراش، يقال: مهّد الرذجل الفراش إذا بسطه، ويقال: مهّد الأمر، إذا هيّأه. (فِئَةٌ): الجماعة. (الْتَقَتَا): برزتا للقتال. (رَأْيَ الْعَيْنِ): الرّؤية البصرية.
ج) - البيان والتّفسير:
وجه المناسبة بين هذه الآيات وما قبلها أنّ الله تعالى لمّا وصف المؤمنين الرّاسخين في العلم بالإذعان والتّسليم لعلم الله في تأويل المتشابه، وكيف يطلبون منه تعالى الثّبات واليقين، وأنّه تعالى سيجمع النّاس ليوم لا ريب فيه، أعقب ذلك بذكر حال الكافرين في ذلك اليوم، على أسلوب القرآن في الوعد والوعيد، وفي البشارة والنّذارة فقال: