نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥

(إِنَّ الذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمُ، أَمْوَالُهُمْ وَلآَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ): الذين كفروا في الاصطلاح القرآني يطلق على الذين كذّبوا بآيات الله ورسله وخالفوا هدي شرائعه، والمقام هنا يقصد به أهل نجران وأهل الكتاب بصفة عامّة، ويؤيّده ضرب المثل بفرعون، فإنّ اليهود والنّصارى أعرف بأخباره، وقد خصّ الله ذكر الموال والأولاد في مقام الغرور بمتاع الدّنيا، وبيّن أنّها لا تنفع أصحابها شيئاً يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم.

وقد حفل القرآن الكريم بمثل هذه التّحذيرات من فتنة الأموال والأولاد، إذ هي السّبب في الطّغيان والظّلم، وهي مبعث الغرور والكبرياء لدى الإنسان، قال تعالى: (إِنَّ الاِنسَانَ لَيَطْغَى، أَن رّءاهُ اسْتَغْنَى) (العلق:6 - 7). (وَإِنَّهُ، لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) (العاديات:8).

وإذا ما اغترّ الإنسان بكثرة امواله وأولاده فإنّه يهزأ بكلّ القيم الرّوحية حتّى يصل إلى حدّ التّأليه لنفسه، كما فعل فرعون عندما قال لملإ قومه: (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الاَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِيَ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ) (الزخرف:51).

فهؤلاء الكفّار دفعهم الغرور بأموالهم وأولادهم إلى العناد والمكابرة أمام رسول الله، وقد ألزمهم الحجّة في ردّ شبهتهم بعيسى، فتهدّدهم الله تعالى بأن ليس لهم أيّ غناء فيما أمام الله، كما لا تحميهم أولادهم من عذاب الله، فهم مُبعدون من رحمة الله وهم حطب لجهنّم، كما كان شان فرعون وآله عندما سخروا بموسى ومن معه، وقد دعاهم إلى توحيد الله والانقلاع عن الظّلم والبغي.

٦٠٨ / ٦٬٢٠١