نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ١٨٩

أما الإسلام فقد فصل الأمر في هذا الموضوع إذ أثبت وجود الجن وبيّن حقيقتهم وحرّر قلوب المؤمنين من الخوف والخضوع لسلطانهم.

نجد في النّصوص القرآنية أسماءا لهذا الخلق الخفيّ ثلاثة ألفاظ: الجن، إبليس، الشّيطان، ويقرر القرآن بأن الشّيطان كان من الجن ففسق عن أمر ربّه، كما يذكر الشّيطان تارة باسم "إبليس" وقصته في إغراء آدم في بدء الخليقة معروفة وأنه عدوّ للإنسان إلى يوم القيامة، ويقول عنه: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمُ) (الأعراف:27). ويبين أن الجن كانت مسخرة لسيدنا سليمان يعملون ما يشاء وأنهم يملكون القوة للغوص في أعماق البحار وقطع المسافات ولكنهم كغيرهم من الخلق لا يعلمون الغيب، أما عن ماهية خلقتهم فيقول القرآن: (وَخَلَقَ الْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ) (الرحمان:15).

وليس عبثا أن يخصّ الله "الجن" بسورة كاملة تعرضت لبعض أحوالهم سيما في الجانب العقديّ وأنهم كالإنس مكلفون وموقونون ليوم الحساب، ويقول القطب في التعريف بهم: "قيل الجنّ حيوان هوائي يتشكل بأشكال مختلفة وقيل جوهر لا أجسام ولا أعراض، بعضها شريرة كريهة محبّة للشرور، وبعضها خيّرة كريمة محبة للخيور، ولا يعلم عدة أنواعهم إلا الله تعالى، وقيل: أجسام مختلفة، لطيف وكثيف، علويّ وسفليّ، أقدرها الله تعالى على أفعال عجيبة"(1).

هـ) - البيان والتّفسير:

(1) 1 - تيسير التفسير: جزء 15 صفحة: 327.

٦٬٠٧٩ / ٦٬٢٠١