نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ١٩٠قال الله تعالى: (قُلُ اوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا* يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَئَامَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا): الخطاب لرسول الله يأمره الله فيه أن يخبر المسلمين وغيرهم بأن الله أخبره عن طريق الوحي بوقوع حدث هامّ أقامه الله تعظيما لشأن رسوله وتنويها بشرف القرآن المنزل عليه، وهو أنه ألهم جماعة من الجن قيل إنهم كانوا سبعة لأن النفر هم جماعة من الثلاثة إلى العشرة، سخّرهم الله لسماع القرآن ففهموا ما سمعوه وتأثروا به فلما رجعوا إلى قومهم: (قَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا): أي هو كلام مثير للدهشة والغرابة من حيث فصاحته وبلاغته، وما يحمله من بالغ العبر وأنواع الإرشاد، تجاوبنا معها وآمنا بها في توحيد لربنا ونبدّ أيّ شريك له في عظمته وقدرته، ولم يكن الرّسول قد شعر بهم أو خاطبهم.
إذ روي في أسباب النّزول عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ما قرأ رسول الله على الجن ولا رآهم، وإنما انطلق النبيء بطائفة من أصحابه إلى سوق -عطاظ- وقد حيل بين الجن وخبر السماء بانقضاض الشّهب عليهم، فقال الجن: ما ذاك إلا لشيء حدث، فاضربوا في مشارق الأرض ومغاربها لتعرفوا هذا الأمر، فانطلقوا فصادفوا النبيء وهو يصلّي الفجر بأصحابه في "وادي نخلة" فلما استمعوا له وهو يقرأ القرآن قالوا: "هذا الذي حال بيننا وبين خبر السّماء ورجعوا إلى قومهم يحدثونهم بما رأوا"(1).
(1) 2 - رواه الشيخان والتّرمذي.