نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٢٠٤(وَإِنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا* قَالَ إِنَّمَآ أَدْعُو رَبِّي وَلآَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا): (عَبْدُ اللَّهِ): هو الرّسول صلى الله عليه وسلم والإضافة تكريم وتشريف له، وقد كان يصف نفسه بذلك تواضعا فيقول: "إني عبد الله ورسوله" والضّمير في: (إِنَّهُ): للشأن، وأما في قوله: (كَادُوا يَكُونُونَ): فهو إما للجن الذين حضروا صلاته بأصحابه معجبين، وإما يعود لمشركي قريش وغيرهم وهم يتجمعون حول رسول الله متراكمين في جماعات ........ عليه ويبطلوا أمر الدّعوة، ولا يبعد أن يعود الخبر إلى الجنّ لتصوير تعجبّهم من أفعال الصّلاة التي ما كانوا يعرفونها من قبل.
والله يأمر نبيئه بالتفرغ لتبليغ دعوته جاعلا من نفسه القدوة في ما يدعو إليه من بيان حقيقة الإسلام بتصحيح المفاهيم الباطلة التي تسيّطر على العقول، فبدأ بتركيز عقيدة التّوحيد.
(قَالَ إِنَّمَآ أَدْعُو رَبِّي وَلآَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا): فمبدأ الوحدانية لله تعالى هو الركيزة الأساسية للدعوة الإسلامية يعلنها رسول الله على مسمع الدنيا تأكيدا لما أعلنه الجن من قبل إذ قالوا: (وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا) (الجن: 2). فيتحقق بذلك كون الرّسول مبعوثا رحمة للعالمين بما في ذلك الإنس والجن، ثم هو يتجرّد من كل ادّعاء مما نسبه البشر إلى انبيائهم من نبوّءة لله أو اختصاصهم بصفة من صفات الألوهية، فيأمره الله أن يعلن أنه بشر لا يملك لغيره نفعا ولا ضرّا.